عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

128

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

ولكن على الزائر عندما يقصد قوما أن لا يتربص لوقت طعامهم فيدخل عليهم وقت الأكل مفاجئا إياهم . وقد نهى اللّه تعالى عنه فقال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ » « 1 » أي منتظرين حينه ونضجه . ويحق في الاسلام لمن يدخل بيت صديق واثقا من صداقته أن يأكل من طعامه وهو غائب . إذ المراد من المزور الرضا ولا سيما في الأطعمة والأغذية وأمرها على السعة ، فقد يصرح رجل بالإذن في الطعام ويحلف وهو غير راض فأكل طعامه ممجوج . ورب غائب لم يأذن وأكل طعامه مرغوب فيه . فقد دخل رسول اللّه ( ص ) دار ( بريرة ) وأكل طعامها وهي غائبة وكان الطعام من الصدقة فقال : « بلغت الصدقة محلها » ، لأنه متأكد من سرورها بتصرفه هذا . ومشى قوم إلى منزل سفيان الثوري فلم يجدوه ففتحوا الباب وأنزلوا السفرة وجعلوا يأكلون فسر الثوري لهذا التصرف وقال لهم : « ذكرتموني أخلاق السلف هكذا كانوا « 2 » » . هذا في آداب الدخول على المزور أما في آداب تقديم الطعام للزائر فمنها ترك التكلف في تهيئة أنواع متعددة من الأطعمة . وتقديم ما حضر منها ، وإن كان لا يملك لضيفه فلا يستقرض لأجل ذلك ، وان كان يملك طعاما ادخره لقوته ولم تسمح نفسه بتقديمه فلا يشترط أن يؤثر ضيفه بهذا الطعام . فقد دخل بعضهم على زاهد وهو يأكل فقال : « لولا أني أخذته بدين لأطعمتك منه » . ومن التكلف أن يقدم صاحب الدار ما عنده من الطعام فيجحف بحق عياله ، ويؤذي قلوبهم روي أن رجلا دعا عليا رضي اللّه عنه . فقال علي : « أجيبك على ثلاث شرائط : أن لا تدخل من السوق شيئا ، ولا تدخر ما في البيت ، ولا تجحف بحق عيالك « 3 » » . ومن آداب الطعام أن لا يقترح الزائر ولا يتطلب طعاما معيّنا يشق على المضيف احضاره . اللهم الا إذا كان ذا سعة وتربطه بزائره صداقة متينة . كما فعل الشافعي عندما

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : / 35 / مدنية . ( 2 ) احياء علوم الدين للامام الغزالي ج 2 : ص 10 ط . دار المعرفة . ( 3 ) المصدر نفسه ج 2 : ص 11 .